القائمة الرئيسية

الصفحات

النزول على القمر الجذور الأولى لمشروع أبوللو

 النزول على القمر الجذور الأولى لمشروع أبوللو

النزول على القمر الجذور الأولى لمشروع أبوللو

لم يكن ممكنا للولايات المتحدة أن تسكت على التحـدي الـواضـح الـذي وضعه أمامها الإتحاد السوفييتي في أوح الحرب الباردة بانتصاراته الكبيرة في الفضاء، ووجه الرئيس إيزنهاور ـ الجنرال المنتصر في الحرب العالميـة بهذا التحدي وكان قراره بإنشاء هيئة تجمع كل أنشطة الفـضـاء فـي جـهـة واحدة تتبع الرئيس، وكان ميلاد الإدارة القومية للطيران والفضاء «نـاسـا» في ١أكتوبر ١٩٥٨ .وبدأ نشاط مكثف في مجال الفضاء بدأته ناسا ببرنامج ميركوري وتبعه برنامج أبوللو بعد قليل.

تكونت ناسا في بدايتها من أربعة مراكز للأبحاث قسم العمل بينها هي مركز «لانجلى» لأبحاث الفضاء بفرجينيا واختص بدراسة الهياكـل والمـواد المصنعة الداخلة فيها، ومركز «لويس» في ولاية أوهايو واختـص بـأبـحـاث الصواريخ والوقود السائل، ثم مركز «مارشال» في ولاية ا^لاباما وكان مجاله دراسة وتقو4 مركبات الفضاء المقترحة وتصـمـيـمـاتـهـا، أمـا مـركـز «إيمـز» بكاليفورنيا فكان مسئولا عن المسائل المتعلقة بالملاحة للقمر، وأخيرا كانت هناك مجموعة التنسيق لأنشطة الفضاء Force Tasيم Spase وتولت التنسيق بين هذه المراكز.

لكن الدفعة الكبيرة في أنشطة الفضاء جاءت من أحداث متلاحقة في عـام١٩٦١ ومع بدايـة ولايـة الـرئـيـس كـنـيـدي. فـفـي ١٢أبـريـل١٩٦١ دار يـوري جاجارين حول الأرض في المركبة فوستوك وفي نفس الشهر كانت فضيحة «خليج الخنازير» التي فشل فيها فريق مـن الـكـوبـيـين الـذيـن يـعـيـشـون فـي الولايات المتحدة بدعم من اخملابرات المركزية في محاولة غزو كوبا وتسبب الموقف في حرج كبير للولايات المتحدة والرئيس الجديد.

كان لابد للولايات المتحدة من العمل على إعادة التوازن الذي فقدته إثر إطلاق سبوتنيك ورحلة جاجارين المدارية، وأصبح واضحا الرئيس كنيـدي أنه لابد من مشروع قومي يحشد الطاقات العلمية والتكنولوجيـة واجـهـة الخطر الذي كانت تحسه أمريكا من السبق الذي لا يمكن المراء فيه والذي حققه خصمها اللدود الإتجاد السوفييتي، ومن هنا ولد مشروع أبوللو.

بدايات مشروع أبوللو

في الواقع أن مشروع أبوللو قد شـهـد بـدايـاتـه قبل ذلك بقلـيـل، فـفـي يـولـيـو ١٩٦٠ قدمـت «نـاسـا» لـلـشـركـات الـصـنـاعـيـة المـتـعـامـلـة مـعـهـا الخـطـوط الرئيسية المشروع الـوصـول إلـى مـدار حـول الـقـمـر وطلبت دراسات لجدوى وإمكانية تحقيق المـشـروع وعادت الدراسات كلها تؤكد إمكانية نجاح الفكرة، لكن طموح الرئـيـس كـنـيـدي كـان أبـعـد مـن مـجـرد الدوران حول القمـر، فـفـي ٢٠ أبريل ١٩٦١ أي بعـد ثمانية أيام فقط مـنـر حـلـة جـاجـاريـن سـأل نـائـبـه لـيـنـدون جـونـسـون، واذي كـان كـيـنـيـدي قـد عـيـنــه مستشاره الرئيسي لشئون الفضاء، إن كـان هـنـاك برنامج فضاء يعد بنتائـج درامـيـة يمـكـن لـلـولايـات المتحدة أن تفوز غيه. وخلال أسبوعين قام جونسون بجهود مكثفة تحت خلالها البدائل التي تجيب على سؤال الرئيس.

وكان من بين الذين استشارهم جونسون عـالـم الصواريخ  الأصل «وارنر فـون بـران» الـذي كان قد هرب إلى جانب الولايات المتحدة مع فريق من مهندسيه في الأيام الأخيرة للرايخ الثالث. وفي مذكرة تاريـخـهـا ٢٩/٤/١٩٦١ أبلغ فون براون نـائـب الر ئيس أنه: «ليس لدينا فرصة طيبة للتغلب على السوفييت في إرسال مخبر مأهول إلى الفضاء..... ولدينا فرصة `تازة .

وفي ٨ مايو ١٩٦١ قدم جونسون إلى كينيدي مذكرة تبين نتائج استقصائه، وكانت توحي بأن «على الولايات المتحدة أن تهدف إلى إرسال رحلة مأهولة إلى القمر قبل نهاية هذا العقد».

وقبل كينيدي هذه التوصيات، وفـي ٢٥ مايـو١٩٦١ وجه رسالته الشهيـرة إلى الكونجرس الأمريكي والتي قال فيها: «إنني أعتقد إن هذه الأمة يجب أن تلتزم بالسعي، قبل نهاية هذا العقد، ً لتحقيق هدف إنزال إنسان على القمر والعودة به سالما إلى الأرض».

إن من الإنصاف أن يتناول التـاريـخ هـذا الـقـرار بـالـتـحـلـيـل والـدراسـة، وبالنسبة لنا لا يسعنا أن نخفي الإحسااس بالإعجاب. فبالنسبة لـلـرئـيـس كندي كان هذا القرار وثبة إلى اجملهول، إذ لم يـكـن أحـد فـي ذلـك الـوقـت يمكلك القدرة على التنبؤ بشكل قاطع بإمكانية تحقيق هذا الهدف، فضلا عن تحقيقه في وقت معين.

ومن ناحية أخرى كـان الـقـرار ردا على اللطمات المتوالية التـي تـلـقـتـهـا الولايات المتحدة من الإتحاد السوفييتي في مجال الفضاء، وجاء ذلك فـي صورة تحد واضح محدد الهدف والموعد. ومن الناحية الثالثة كان على كنيدي أن يسارع بقرار يستطيع أن يوقف التا^كل في ثقة أمته بنفسها ويعيد شحذ قدراتها على المنافسة.

ويعتبر هذا القرار مثالا كلاسيكيا يمكن أن تعمله التحديات الكبرى في شحذ همة عندما تجد القائد الذي يستطيع أن يـبـلـور الـتـحـدي ويقدمه لأمته. ولر~ا تذكرنا الملابسات المحيطة به بقرار الرئيس المصري عبدالناصر بتأميم قناة السويس والذي أشعل الروح القومية في المـنـطـقـة العربية في الخمسينيات والستينيات. ففي تلك اللحظة أيضـا كـان هـنـاك رئيس يحس بالتحدي الذي يواجه أمته، ويبلور أسلوب المواجـهـة فـي قـرار واحد مركز يستطيع ليس فقط أن يجمع الأمة حـولـه، بـل أن يـخـرج مـنـهـا أحيانا ما لا تعرف أنها تملكه.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات