القائمة الرئيسية

الصفحات

التنافس و السباق لبلوغ القمر

التنافس و السباق لبلوغ القمر

التنافس و السباق لبلوغ القمر

من الممكن أن تخدع كل الناس بـعـض الـوقـت.. ولكن لا يمكن أن تخفي التفـوق الـتـكـنـولـوجـي عـن العالم مدة طويلة. كانت أمريكا تعلم أكثر من غيرها حجم الفجوة التقنية،ولم يكن `كنا أن تسمح لها بأن تبقى أو بأن تزيد. وكانت نـقـطـة الـبـدايـة هـي الطريقة التي يدار بها البحث الـعـلـمـي فـي مـجـال الفضاء والـتـنـافـس قـطـاعـات الـقـوات اسلحة الثلاثة. وشـهـد عـام ١٩٥٨ تغييرات مهـمـة في هذا اجملال كان على رأسها إنشاء «الهيئة القومية للطيران والفضاء ـ ناسا» والتابعة مباشرة للرئيس الأمريكي، وأسند إلـى الـهـيـئـة الجـديـدة الـتـنـسـيـق والإشراف على جميع أنشطة الفضـاء. كـمـا تـقـرر بناء قاعدة إطلاق جديدة في كيب كانافيرال بولاية فلوريدا. وعلى الفور بدأت ناسا برنـامـجـا جـديـدا أطلق عـلـيـه «مـيـركـوري» كـان الـغـرض مـنـه إطـلاق كبسولة فضاء مأهولة وفي الوقت فسه بدأت فـي كل من الاتحاد السوفييتي والولايات اتحدة سلسة من إلاطلاقات باستكشاف القمر.

البرامج الأولى لاستكشاف القمر


كان من الطبيعي أن يكون القمر هو الهدف الأول لبرامج الفضاء، فهو ليس قريبا فحسب (٢٥٠٬٠٠٠ ميل) ولكنه يحـتـوي عـلـى مـفـاتـيـح كـثـيـر مـن الأسرار التي تراكمت على مر عصور من تعلق الإنسان بالقـمـر ومـراقـبـتـه ورصده، كما أنه إذا كان هناك استيطان للفضاء في أي زمن منظور فسوف يكون ذلك على القمر. وفي الوقت نفسه كانت هناك امال باستغلال ثروات القمر والعثور في تربته على العناصر النادرة على الأرض، وهاهي الفرصة قد حانت لاختبار كل هذه النظريات والتصورات فما أشد شوق العلماء إذن للإسراع بالصعود إلى هذا الكوكب الجميل. 

كان هناك ثلاثة أنـواع مـن سـفـن الـفـضـاء يمكن الاسـتـعـانـة بـهـا لـهـذه الأغراض:

الكبسولات المأهولة capsules space manned أو غير المأهولة unmanned... و«مسبـرات» الـفـضـاء probes وهي كبسولات مـرة واحـدة بـالـقـرب مـن جسم سماوي بغرض «سبر» أغوار الفضاء والحصول على ... ثم سفن الفضاء المأهـولـة ships space manned وهي التي يتحكم رجل الفـضـاء في حركتها ومهامها بدرجة ما.

وكان من الطبيعي أن يبدأ الاستكشاف باستخدام المسبرات الأكثر أمنا من حيث إنها غير مأهولة كما أن تكنولوجيا الفضاء لم تكن قد وصلت بعد إلى الثقة الكاملة اللازمة باجملازفة بإرسال إنسان إلى الفضاء، وإن كانـت تسير نحو ذلك الهدف بخطى حثيثة.

وفي العقد الذي تلا سبوتنيك ١٩٥٧-١٩٦٦ بلغ مجموع ما أطلقه الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة فيما بينهما حوالي خمسين مسبرا لاكتشاف القمر. وكانت المسابر الأولى معنية إما بالمرور عن قرب شديد مـن الـقـمـر ً يسمح لها بالحصول على معلومات ذات قيمة أو النزول عليه نزولا ارتطاميا ثقيـلا lading hard .ويقصد بالنزول «الثقيل» ذلك الـنـزول الـذي لا يـتـطـلـب تحكما دقيقا، ومن ثم فإن مركبة الفضاء أو المسبر يتحطم عنـد ارتـطـامـه ً بسطح القمر ولذلك يكون الحصول علىالمعلومات مـركـزا في تلك الفتـرة التي تلي الاقتراب من سطح القمر وتسبق الارتطام به وهي لا تتعدى ثواني قليلة.

أما النزول «اللين» أو «البطيء» landing soft فيتطلب مقدرة تقنية عالية في التحكم في مركبة الفضاء. ويفترض في هذا النوع من المهام أن تصـل أجهزة القياس واجملسات اخملتلفة لتؤدي مهامها على سطح القـمـر. ومن الطبيعي أن يتأخر النزول اللين عن النزول الارتطامي الثقيل سنـوات عدة إذ لم يتحقق ذلك النوع الأول إلا في عام ١٩٦٦ .وبين هذين النوعين من ً النزول حاولت الولايات المتحدة نوعا وسطا سمي النزول «شبه اللين» وفيه يتم إبطاء السفينة إلى أقصى حد `كن وفي الوقت نفسه تدعيم الأجهزة وتقويتها لتتحمل صدمة متوسطة وتستمر في أداء مهمتهـا. وكـانـت نـتـائـج هذا النوع مخيبة للامال إذ تحطمت الأجهزة والمعدات اما في المحاولات الخمس التي أجريت لإنزال من هذا النوع في مركبات من طراز رينجر. وبالإضافة إلى هذه الأنواع كان هناك نـوع ا^خـر مـن المـهـام يـهـدف إلـى البقاء في مدار مستقر حول القمر مدة طويلة يتم فيها إجراء تجارب ومهام عديدة.

كان لدى كل من الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة برامـج لـكـل نـوع من هذه المهام، وفي جميع هذه النوعيات من المهـام المـتـدرجـة فـي الـتـقـدم التقني كان الاتحاد السوفييتي يسبق إلى تحقيق الهدف ثم كانت تلحق بـه الولايات المتحدة في تحقيق الهدف نفسه ولكن بدرجـة أعـلـى مـن الإنجـاز العلمي والتقني. واستمر هذا النمط سائدا حتى حققت الولايات المتـحـدة فوزا حاسما في مجال غزو الفضاء بإنزال أول رجل على سطح القمر في عام ١٩٦٩.

برنامج لونا السوفييتي ورينجر وسيرفيور الأمريكيان

بدأ الإتحاد السوفييتي السباق إلى القمر ببرنامج «لونا» حيث أطلقـت أولى كبسولاته لونـيـك-١ في ١٩٥٩ وفي سبتمبر من العام نفسـه ارتـطـمـت التي أطلقـت فـي ذكـرى إطـلاق  لونيـك-٢ بسطح القمـر. وكـانـت لـونـا-٣ سبوتنيك (٤ ً أكتوبر) هي أول كبسولة تلتقط صورا للجانب المظلم من القمر الذي مرت على بعد ٦٥٠٠ميل منه ثم توالت أقمار لونا-٤ حتى ١٤ ومن أهم ما كشفته صور لونا ١٩ سطح القمر مفككا و لاكن المشر عليه لأنه متماسك كان البرنامج الأمريكي لاستشكاف القمر ~ركبات غير مأهولة معتمدا على برنامج رينجـر Ranger والذي حاولت المركبات الخمس الأولى منـه أن ً تهبط برفق على بأجهزة محمية بشكل kتص جزءا ً كبيرا من الصدمة، لكن هذه المحاولات فشلت جميعها و التخلي عن الفكرة وبداية من عام ١٩٦٤ بدأت مركبات رينجر فـي إرسـال صـور لـلـقـمـر مـن ارتـفـاع أقـل مـن مـيـل!، مظهرة تفاصيل فجوات على سطح القمر لا يزيد قطرها على عدة أمتار. وباعتبار سرعة الكبسولة عند الاقتراب فإن هذا يعني أن الـكـبـسـولـة كـان أمامها جزء من الثانية لإتمام مهمتها.

كان السبق إلى كل الإنجازات الكبيرة في مجال استكشاف الـقـمـر مـن نصيب برنامج لونا، باستثناء الإنجاز الحاسم الأخير والذي حصلت علـيـه الولايات المتحدة فيما عرف بأنه أكبر مشروع علمي أخذته البشريـة عـلـى عاتقها على الإطلاق وهو مشروع أبـولـلـو. فـفـي عـام١٩٥٩ حققت لـونـا أول وصول للقمر وأول تصوير للجانب المظلم. وبعد عدة سنوات وفـي فـبـرايـر عام ١٩٦٦ كانت لونا-٩ هي أول سفينة تهبط هبوطا بطيئا على سطح القمر، وكانت لونا-١٠ هي أول سفينة تدور في مدار حول القمر في أبريل١٩٦٦. وفي عام١٩٦٩ كانت أول خطوات الإنسان على سطح القمر والتي عبـر عنها نيل ارمسترونج باقتدار بعبارته المشهورة إنها «خطوة صغيرة لإنسـان ولكنها خطوة كبيرة للجنس البشري».

وتلا برنامج رينجر برنامج سيرفيـور (surveyor) (الراصد)، والذي كان هدفه تحقيق الهبود البطىء ~ركبة غير مأهولة على سطح القمر. وحققت مركبة سيرفيور-١ هذا الهدف في يونيو ١٩٦٦ أي بعد ستة شهور من الهبوط الروسي، وكانت تحمل بالإضافة إلى الكاميرات التليفزيونية أجهزة لقياس صلابة التربة وتكوينها.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات